علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

134

نسمات الأسحار

حكى أن غلاما انقطع إلى اللّه تعالى ، فقال لأمه : يا أماه أريد الحج ، فقالت له : يا ولدى سألتك باللّه تعالى أن لا أنت فرقت بيني وبينك ، فقال : لا بد لي من الحج . ثم خرج سرا منها ، فلما علمت به فقالت : يا مولاي سألتك أن تؤذيه في طريقه فما زال الفتى يمشى حتى أتى بيت المقدس وبات به فلما كان نصف الليل خرج يتوضأ للصلاة فلقيته رجالة السلطان فضربوه وحملوه إلى السلطان وحكموا عليه باللصوصية فقطعوا يديه ورجليه وقلعوا عينيه وسجنوه ومنعوه من الطعام فأقام في السجن ثلاثة أيام ما أكل شيئا فقال : مولاي هكذا تفعل بالمحبين ، من بيتي أخرجتني ، وعن بابك قطعتني وعنه حجبتنى ، وبالبلاء عذبتنى ليت شعري ما جرمي إليك ما رحمت غربتي ، ما نظرت إلى صغر سنى ، مولاي أنا جائع البطن عريان الجسد فإذا بالسجان قد أتاه وهو يقول : يا فتى دونك الطعام والشراب فإني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذه الساعة وهو يقول : قم واسق المظلوم شربة من ماء وأنت في الجنة ، فبلغ خبره إلى السلطان فأرسل في طلبه وطلب السجان فقال للسجان : ما حملك على ما صنعت ، فقال : نعم رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في منامي وحدثه بالحديث ، فبكى الأمير وأمر بحمله إليه فجعل يقبل يديه ورجليه ويقول : يا فتى اجعل أميرك في حل فإني قد أخطأت عليك وخذ منى ما تحب فبكى الفتى فقال : أيها الأمير أنت في حل وسعة وقد علمت من أين نزلت بي هذه المصيبة ، هذه قصتي سببها والدتي فهل لك أن تحملني إليها . فقال : على ما تحب فحمل إلى بلده وأنزل بباب والدته ، فوقف الفتى على ركبتيه وقرع الباب ، ونادى يا أهل الدار صبي غريب جائع البطن عطشان الكبد عريان الجسد ، صاحب مصيبة غريب وحيد ثم صاح : واغربتاه ، قال : فبكت العجوز وقالت : يا جارية اسقى الغريب شربة لعل اللّه يرد غربة ولدى . قرة العين حبيبي ولدى * ضاع منى لتنائى جلدي إن يكن جسمي غريقا فلقد * أشك حالي باحتراق كبدي يا إلهي قد ترى ما حل بي * فارزق الصبر عليه سيدي واجمع الشمل وكن لي راحما * فرجائى فيك أقوى عددي